أخبار عاجلةمقالات

*د.وليد شريف عبدالقادر يكتب..انتحار تاجر بحري..وStigma الذهاب الى الطبيب النفسي*

📌📌 أمصال وإبر

 

▪️ الفنانة المصرية الشهيرة شيرين عبد الوهاب كما يمثل صوتها الإحساس إذا تجلّى ، يمثل وعيها غير الناضج بتصريحاتها السطحية حكاية الموهبة الفذة وكيف تصير مرات  كالقطعة المعدنية  التي لا قيمة لها  رغم أنها تسقط على الأرض وتُحدث دوياً  هائلاً  ..بحفل لها في بيروت طلبت منها واحدة من  المعجبات أغنية (ما شربتش من نيلها)..فأجابت شيرين ساخرة (هاتجيلك بلهارسيا)ونصحتها بشرب مياه معدنية  لشركة إفيان الفرنسية الشهيرة…وبعد الحفل انفجر غضب الشارع المصري عليها  و كذلك الإعلام القومي  لهذه الإهانة الوطنية حتى قضت عليها محكمة جنح مصر بالحبس 6أشهر ، وكفالة 5الف دولار بتهمة الإساءة لمصر..وبعد اعتذارها قادها لسانها الفالت الى الإيقاف من قبل نقابة المهن الموسيقية المصرية عن الغناء، بسبب حفلها بالبحرين والذي قالت فيه بغباء تُحسد عليه (هنا أتكلم على راحتي في مصر ممكن يحبسوني)..وكان من جديد مسلسل الهجوم العنيف عليها  وكما يُقال الفنون جنون ولكن عند شيرين أضحي الجنون منفلتاً بلا عقل ولا عقال.. شيرين بعد ضجة انفصالها من زوجها حسام حبيب حلقت شعرها وهي تقول لجمهورها المتعب من نزواتها الطائشة (أنا فوقت)..حاورتها الإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية تحدثت شيرين عبد الوهاب هذه المرة بثبات وثقة عالية حتى عن حالة الاكتئاب النفسي Depression والذي اعتراها بعد هذه الأزمة وكيف هي الآن تغيرت إلى شيرين جديدة والسبب هو  لجوئها لطبيب نفسي مؤخراً وقالت(الطبيب النفسي دلوقتي زي طبيب الباطنة والجلدية اللي مبيعترفش إنه محتاج إلى دكتور نفسي يتابعه يبقى مش فاهم مقداره في الدنيا)

▪️في السودان تُمثل زيارة الاختصاصي النفسي وصمة عارStigma كبيرة وموارد يقسم وأردوها أن الهلاك أفضل من قصدها وطرق باب مساعدتها الملطخ بطلاء العيب والخجل ..وفي الغالب لا تتم الإشارة ببنان الموافقة و اللجوء إلي عيادات استشاريي الأمراض النفسية والعصبية إلا بعد  فشل نتائج زيارة نفر كريم من المشايخ الدجالين فئة روشتة التصفيد بالسلاسل والضرب بالسياط (والسوط أظنو حايزيل جنو)…وبعدها نرى الضحايا وهم يحتلون أسرَّة وعنابر المستشفيات النفسية والعصبية   يرجون رحمة ربهم وتجارة لن تبور.

▪️في عيادته الخاصة وعلى مدار كل يوم يروي لنا العالم الجليل بروف على بلدو إحصائيات مخيفة عن مرضى الإكتئاب الDepression..في السودان 22مليون مريض..65% إناث، و35% رجال، والمعضلة الأكبر أن 70% من هؤلاء المرضى يتلقون العلاج بعيادات الطب العام والتخصصات الأخرى ..هذه مريضة أنقذتها العناية الإلهية من الانتحار وبعدها ولخطورة الموقف أخيراً أتى بيها ذووها للعيادة ..وأخرى شابة في مقتبل العمر والشباب قالت لي (يا دكتور عليك الله اديني حقنة تقتلني تريحني من القلق والاكتئاب دا)… ويواصل البروف إحصائياته الصادمة والمخيفة السودان أصبح أعلى دولة عربية وأفريقية في معدلات الإنتحار، وفي المرتبة الحادي عشر عالمياً ، وكل هؤلاء ضحايا نتائج نقص الوعي الكبير أو Stigmaوصمة عار طلب المساعدة وقصد عيادات الطب النفسي والعصبي.

▪️ مثلت مأساة تاجر كرين بحري المبكي على شبابه ابن الزاكياب الراحل عبد العظيم حزناً عاماً ردد صداه الشارع السوداني،  وتناولت تفاصيله بكثافة كل وسائل التواصل الاجتماعي..الوفاة  لم تكن بسبب المرض عضوي الفشل الكلوي كما تبادر الى الأذهان وضجت به وسائل التواصل الاجتماعي.. فكثير من مرضى الفشل الكلوي يتغلبون عليه بل و يواصلون حياة هانئة قريرة تحفها السعادة وتغطيها النجاحات ،  السبب الحقيقي هو حالة اكتئاب نفسية مرضية  حادة كانت في حاجة ماسة الى علاج وطبابة مختص نفس وأعصاب، ولكن في ظل ذهنية قاصرة وهي ذهنية  المجتمع السوداني مع وجود اعتقاد الأسر السودانية الراسخ  بوصمة عار سوف تلحقهم  بشأن معاودتهم أو استشارتهم  الطبيب النفسي العصبي  ، وهم لا يعلمون أن مرضى أمد العلاج الطويل والأدوية المستمرة أمثال السكري، والضغط، والقلب ، والفشل الكلوي، والذئبة الحمراء والسرطانات تعتريهم أعراض حالات الاكتئاب Depression.. بل يقود الاكتئاب البعض منهم  إلى التفكير في  الانتحار في محاولات تفشل مرات  أو تنجح كما حدث للمرحوم ابن الزاكياب الراحل عبد العظيم..علة في النفس ظهرت في الجسد.

▪️تفقدوا مرضاكم وتحسسوا أقاربكم ذوي الأمراض المزمنة ، أجلسوهم على مقاعد الاهتمام والمتابعة،وافردوا لهم أجنحة الحنان والدفء فهم في حاجة ماسة إلى ذلك ،وسارعوا بهم إلى عيادات الطب النفسي والعصبي لو حلّت بهم أعراض الاكتئاب الDepression مثل مشاكل النوم،وفقدان الشهية،و الانطوائية،و إهمال تعاطي الدواء في انتظام،  وفقدان  المزاج، والفتور العام، وكآبة المزاج ، والتفكير في الانتحار…أي شاركوا في علاجهم وإنقاذهم قبل أن تشاركوا في تشييعهم كما حدث للراحل عبد العظيم..وإنا لله وإنا إليه راجعون.

▪️وفي الختام حتى الملتقى أعزائي القراء اسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.

نشر في الانتباهة ١٨يونيو٢٠٢٢م

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى