363 مليون دولار استثمارات في النيل الأبيض.. 140 مشروعاً وخارطة رقمية لجذب رأس المال

كوستي –البلد نيوز
قفز حجم الاستثمارات في ولاية النيل الأبيض إلى 363 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، موزعة على 140 مشروعاً، مقارنة بنحو 172 مليون دولار في الفترة السابقة، في وقت تتحرك فيه الولاية لإعادة صياغة بيئة الاستثمار عبر إصلاحات تشريعية، وتخصيص أراضٍ جديدة، وإطلاق أول خارطة استثمارية رقمية تفاعلية.
وكشف مفوض عام الاستثمار بالولاية عبد الله اسماعيل محمد علي، عن حزمة إجراءات تستهدف تعزيز جاذبية النيل الأبيض أمام المستثمرين، من بينها سن قانون استثمار تشجيعي، وتشكيل مجلس لتطوير وترقية الاستثمار برئاسة والي الولاية وعضوية الوزراء والخبراء، إلى جانب إطلاق خارطة استثمارية تفاعلية بالصوت والصورة، تعرض الفرص والمشروعات الاستثمارية المتاحة في مختلف أنحاء الولاية.
وأوضح المفوض خلال لقائه الوفد الإعلامي القادم من الخرطوم إلى الولاية بمكتبه في كوستي، أن حجم الاستثمارات بالولاية بلغ 363 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، موزعة على 140 مشروعاً، مقارنة بنحو 172 مليون دولار سابقاً. أن السلطات خصصت أكثر من 384 قطعة أرض استثمارية خالية من الموانع الإدارية والقانونية، في خطوة تستهدف تسريع إجراءات تخصيص الأراضي وتقليل العقبات أمام المستثمرين.
وتراهن الولاية بصورة خاصة على الزراعة والصناعات التحويلية، باعتبارهما من القطاعات الأكثر ارتباطاً بمواردها الطبيعية. وفي هذا الإطار، جرى استرداد مشروع سكر السليم بمساحة تبلغ نحو 254 ألف فدان، إلى جانب افتتاح مطحنة تابعة لـ«مجموعة كوش» بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 طن يومياً، لتغطية احتياجات السوق المحلية وفتح المجال أمام التصدير.
كما شهد قطاع الإنتاج الحيواني والدواجن دخول وتشغيل عدد من الشركات، من بينها «دِتَاسْكِي» و«البيضة الذهبية» و«دواجن الرشيد»، بالتزامن مع إطلاق مشروع للاستزراع السمكي على مساحة تبلغ 30 كيلومتراً مربعاً.
وفي محاولة لتهيئة قاعدة صناعية تستوعب التوسع المتوقع، تعمل الولاية على إنشاء ثلاث مدن صناعية رئيسية، تشمل مدينة كوستي الصناعية ومدينة قنا العصرية، بمساحة 3 ملايين متر مربع لكل مدينة، إلى جانب مدينة كرامة للصناعات الثقيلة.
كما خصصت الولاية ثلاث مناطق حرة في كوستي والمخاليف والجبيلين، بمساحة تبلغ 3 ملايين متر مربع لكل منطقة، مع إنشاء مخازن استراتيجية تصل سعتها إلى 100 ألف طن، بما يعزز قدرة الولاية على التخزين والتوزيع وربط الإنتاج بالأسواق.
ويمثل قطاع الثروة الحيوانية أحد أبرز مكونات الاقتصاد المحلي، إذ تتجاوز أعداد الثروة الحيوانية في الولاية 20 مليون رأس، بما يعادل نحو 8.6 في المائة من إجمالي الثروة الحيوانية في السودان، وفق بيانات الولاية.
وتشمل خطط تطوير القطاع إنشاء مسالخ حديثة ومحاجر بيطرية في كوستي وتندلتي والجبيلين، على مساحات تتجاوز في مجملها مليوني متر مربع، بهدف دعم عمليات الإنتاج والتجهيز والتصدير.
وفي قطاع السياحة، تخطط الولاية لإنشاء «المدينة السياحية» شمال كوستي، بينما يجري تخصيص أراضٍ لمشروعات الطاقة الشمسية بهدف توفير الكهرباء للمزارع والمشروعات الإنتاجية على مدار العام، في ظل التحديات التي تواجه إمدادات الطاقة.
ويأتي ارتفاع الاستثمارات إلى 363 مليون دولار في وقت تحاول فيه ولاية النيل الأبيض الاستفادة من موقعها ومواردها الزراعية والحيوانية والصناعية لتعزيز دورها كمركز اقتصادي، خصوصاً مع انتقال عدد من الأنشطة الاقتصادية والاستثمارات من الخرطوم والولايات المتأثرة بالحرب.
غير أن المحافظة على هذا الزخم الاستثماري لا ترتبط فقط بتوفير الأراضي والفرص، وإنما بقدرة الولاية على توفير البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتسهيل الإجراءات، وضمان استقرار الطاقة والنقل والمياه، إلى جانب تقليل الرسوم والجبايات التي قد ترفع تكلفة الإنتاج وتحد من تنافسية المشروعات.
ويضع ذلك الرقم الاستثماري الجديد الولاية أمام اختبار مختلف: هل تستطيع النيل الأبيض تحويل تدفق رأس المال إلى قاعدة إنتاجية مستقرة توفر فرص العمل وتزيد الإنتاج والصادرات، أم يظل جزء من هذه الاستثمارات مرتبطاً بظروف الحرب وانتقال الأنشطة من الخرطوم؟