مستقبل السودان

*في الولايات المتحدة الأمريكية، تتقاسم السلطة حزبان رئيسيان عبر صناديق الانتخابات هما الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، رغم أن عدد السكان هناك يقترب من 350 مليون نسمة.
*أما في السودان، فقد كانت آخر انتخابات ديمقراطية حرة في ثمانينات القرن الماضي، باستثناء ما جرى خلال فترة حكم الإنقاذ. واليوم يضم السودان ما يقارب 107 حزباً سياسياً في دولة لا يتجاوز عدد سكانها 40 مليون نسمة قبل الحرب، التي خلفت خسائر بشرية كبيرة وأعادت تشكيل الواقع السياسي والاجتماعي.
*وفي هذا السياق، وصف رئيس الحركة الشعبية ونائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار الأحزاب السودانية بأنها “أميبية”، في إشارة إلى حالة الانقسام والتشظي، حيث انقسمت بعض الأحزاب التاريخية مثل حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي إلى كيانات متعددة. وأكد عقار، في كلمته خلال الجلسة الختامية للكتلة الديمقراطية، أن التجربة التي امتدت لأربعين عاماً من حمل السلاح تستوجب اليوم البحث عن مسار سياسي سليم يقود البلاد إلى الأمام.
*ويرى مراقبون أن اجتماع الكتلة الديمقراطية قد يمثل بداية محتملة لمرحلة سياسية جديدة في السودان، خاصة مع طرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الديمقراطية المنشودة، في ظل وجود كيانات سياسية لا تطبق مبدأ الديمقراطية داخلها. ويؤكد عقار أن الاحتكام لصناديق الانتخابات يظل المعيار الأعلى للديمقراطية، باعتباره وسيلة الشعب لاختيار من يحكمه.
*من جانبه، تناول رئيس الكتلة الديمقراطية جعفر الميرغني أبعاداً أوسع للنقاش، شملت الجوانب الاقتصادية إلى جانب السياسية، مؤكداً أن بناء الوطن يتطلب مشاريع ورؤى فكرية واضحة. وقال إن السودان الذي يتطلعون إليه هو دولة تحمي المواطن ولا تخيفه، تُحكم بالقانون وتُعزز فيها المؤسسات، مع قضاء عادل ينصف الضعيف، وشرطة تحمي الناس دون تمييز، ومؤسسات صحية تقدم الخدمة دون أسئلة أو اعتبارات جهوية أو عنصرية، إضافة إلى جيش قومي مهني موحد لحماية البلاد.
*وفي المجمل، يأمل كثيرون أن يشكل اجتماع الكتلة الديمقراطية خطوة أولى نحو رسم ملامح مستقبل سياسي جديد للسودان ما بعد الحرب، مستقبل يقوم على الوحدة والاستقرار وإعادة بناء ما دمرته الصراعات، بما يحقق تطلعات السودانيين لدولة أكثر استقراراً وعدلاً.