*د. عبد الوهاب حامد سليمان يكتب.. رحل الحكيم ابن الحكيم*

لرحيله نكست الإعلام، وأعلن الحداد بطول البلاد وعرضها، وبانتقاله إلى دار البقاء توشحت دولة الإمارات العربية المتحدة بالحزن، واكتست بالأسى.
صاحب السمو معالي الأمير خليفة بن زايد آل نهيان اسم ارتبط بالنهضة والإنجاز، ومثلت جهوده الحثيثة نقطة تحول كبرى في حاضر الدولة الإماراتية، وفي مسيرتها المظفرة نحو النهضة والتقدم، خليفة بن زايد أحد أهم دعائم نهضة الإمارات المعمارية، والتقنية والعلمية، والاقتصادية، صاحب أعظم الأفكار المتقدمة في مجالات السياحة والتجارة الدولية، ويكفي أن الإمارات في عهده أضحت قبلة السياحة الأولى على مستوى العالم، ببنية سياحية حكت عن الإنجاز والإعجاز، باعتماده على التخطيط السليم، والوثوق بماضي الإمارات التليد، والانطلاق منه إلى الغد المشرق.
ما ذكر خليفة بن زايد، إلا وذكرت معاني الخير، والمحبة، والسلام.
ارتفعت روحه الطيبة إلى بارئها في أعظم يوم طلعت فيه الشمس، لتبقى إنجازاته دفقا من رؤى نيرة، وفيضا من إباء، خليفة بن زايد وبعد أن قدم لشعبه وأمته العربية والإسلامية نموذجاً للقائد الواعي بهموم وتحديات بلده، وعمل على رفاهية شعبه استحق أن ترفع له القبعات تقديراً.
بهذا الفقد الجلل تفقد دولة الإمارات العربية المتحدة، والأمتان العربية والإسلامية جمعاء ركنا ركينا من أركانها، ومنبعا للحكمة ورجاحة الرأي.
كم كانت الإمارات في عهده سباقة في أعمال الخير والبر، وفي أحلك الظروف التي تمر بها الدول كان سباقا ومبادرا كشجرة زيتون في تونس، ونخلة في العراق، وسنبلة في السودان، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.
كان الراحل مثالا للحاكم الراشد، حيث أوفى ما وعد به شعبه.
في الإحن والمحن وفي الكوارث والخطوب كانت الإمارات في عهد خليفة بن زايد حضوراً على الدوام، بتقدمها الصفوف، وبإسنادها الذي تشهد به الدول والشعوب، وهذا ليس بغريب على دولة الإمارات وقائدها المفدى.
استحق الرجل أن يطلق عليه حكيم العرب.
لبست أرض السودان أثواب الحداد ما أن بلغها نعى الناعي لصاحب السعادة سمو الأمير الأمير خليفة بن زايد آل نهيان، الفقد جلل، والمصاب عظيم، ويكفي ما عرفناه عن الراحل من نخوة وكرم وشهامة ومروءة وإباء وندى وعزة وكبرياء.
ويكفي أن جذور العلاقات والأواصر والعرى بين شعبي البلدين الشقيقين في عهد الراحل خليفة قد توطدت، وليس لنا أن نقول إلا أن ما يرضي المولى عز وجل:( إنا لله وإنا إليه راجعون) ونسأله تعالى أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة.
نثق تماماً أن دولة الإمارات لن تحيد عن الدرب الذي رسمه الراحل خليفة، شكراً جميلاً جزيلاً لدولة الإمارات العربية المتحدة على وقفاتها المشهودة مع بلادنا في كافة المحافل الإقليمية والدولية سنداً وعضدا ورفدا لاقتصادنا بالدعم المتصل، يوم أن فقدنا السند كانت دولة الإمارات حضوراً، هذه هي همة الكبار، ونهج الحكماء والعارفين، تشكر دولة الإمارات كونها فتحت لأهل السودان أحضانها قبل الأبواب، من مثلوا السودان في دولة الإمارات منذ أن تسنم خليفة حكم الدولة كانوا مثالا للتجرد والإخلاص، بل ومنذ حكم والده المؤسس حكيم العرب وقائد نهضة دولة الإمارات العربية المتحدة كان الشعبان لحمة واحدة، لم يخيب السودانييون الظن بهم، ونحن هنا نعزي أنفسنا قبل أن نعزي شعب الإمارات الشقيق.
نعزي في رحيل هذا القائد الإنسان دولة الإمارات العربية المتحدة حكومة وشعباً، والأمتين العربية والإسلامية قاطبة، ونتمنى لخلفه سعادة الرئيس محمد بن زايد التوفيق والسداد في قيادة بلاده نحو التقدم والرفاهية، والرفعة لشعب الإمارات الشقيق.
نسأل المولى عز وجل أن ينزل على قبر الراحل شآبيب الرحمة والمغفرة والقبول الحسن، ونسأله تعالى أن يعلي مقداره في عليين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.