*عبدالقادر دقاش يكتب..شيرين وأبو عاقلة وريغان*

جاء في الأثر أن أحد السلف رأى جاره في المنام يصول ويجول في بساتين الجنة، بعد أن ظن أن جاره، سيدخل نار جهنم وبئس المصير؟ وقد رأى جاره هذا، يتبسم ضاحكا ويخرج لسانه إليه (طويلا) ويقول: لو كانت الجنة بأيديكم ما دخلناها أبدا…
وظل الخلف من أدعياء السلفية (العصبنجية) يدخلون النار من يشاءون على اليقين التام وليس بالظن المرجوح، لأنهم يرون أن الجنة لا تليق إلا بهم.. ولسنا ندرى لماذا هم مشغولون بإدخال الناس النار وليسوا مشغولين بهدايتم.. وقد انشغلوا هذه الأيام ببيان أن مراسلة الجزيرة اللامعة (شيرين أبو عاقلة) التي بكاها القاصي والداني ذاهبة إلى النار، وأنها ليست شهيدة لا في دينها ولا دين الإسلام..وطفقوا يدبجون في ذلك الخطب الطوال…وكأن الأمر لا يعدو أن يكون استعراضا وليس أمرا يرجون به وجه الله…ومما زاد طين (العصبنجية) بله، أن بعض أهل التصوف دعوا أن يغفر الله ل(شيرين) التي يظنون أن جدها عمل بالري المصري في السودان، وسلك طريق القوم وأطلق على ولده الذي ولد في السودان اسم (أبو عاقلة) تيمنا بالشيخ أبوعاقلة ؟!
ومما يحكى، عندما ضرب الجفاف السودان –في زمن إمام المسلمين جعفر نميري- في كثير من أجزائه وهلك الزرع وجف الضرع حتى فتش الناس عن الذرة والحبوب في بيوت النمل وأكلوا الميتة والدم ولحى الأشجار ومُر الثمار، رزق رجل بمولود في ذلك الزمان البئيس فوقف ذلك الرجل على رأس عشيرته وأبناء عمومته الذين يتداولون أسماء محددة لها مدلولاتها ورمزيتها التي تمسك بعضها برقاب بعض في سلسة متصلة تنتهي إلى دولة بني العباس، وقال لهم: سميت هذا الوليد (ريغن)! (تيمنا بالرئيس ريغان الذي جاءت الإغاثة في عهده). إلا أن أهل هذا الرجل رفضوا هذا الاسم الذي يخالف مألوف أسمائهم رفضا شديدا..لكنه أصر على الاسم وذكرهم بأن صاحب هذا الاسم هو من أنقذهم بعد فضل الله تعالى عليهم من الموت المحقق..فاستفتوا واحدا من أهل القرية وكان خطيبا مفوها وفقهيا متبحرا، فخطب فيهم قائلا، بصوت أندته إغاثة ريغان: لا يجوز التسمية بأسماء الكافرين، وهذا المدعو ريغن لم يفعل ما فعله بناء على نية صادقة وقلب سليم، بل فعله عن سوء نية وفساد طوية وقلب مليء بالحسد والكراهية، وما فعله اختيارا بل جبرا واضطرارا لأن هؤلاء الكفار ما خلقهم رب العباد إلا ليخدمونا نحن أمة الإسلام!
إلا أن الرجل استمسك بالاسم وشب ريغن وترعرع وكبر وتعلم. يقول الراوي، أن اسم ريغن الذي كان يكتب بالغين، صار يكتب بالقاف لأن واحدا من مدرسي (ريغن) ظن أن الاسم كتب على النطق والسودانيون يزدرون القاف ولا يعاملونها بما تستحق، والاسم معروف ومؤصل ومفصل وورد في كتاب تحفة الأسماء وهو في الأصل من الريق أو الرواقة..راق يروق روقة، وريقاً التي جاء منها ريقن ؟!